القاضي عبد الجبار الهمذاني

13

متشابه القرآن

5 - مسألة : فان سأل فقال : إنكم بنيتم « 1 » الكلام في المتشابه على أنه من الباب الذي يمكن أن يستدل به ، كالمحكم ، وإن كان يحتاج إلى قرينة محددة ، وهذا إنما كان يتم لو صح أن المتشابه مما يمكن أن يعرف المراد به ولا يكون الغرض بإنزاله الإيمان به فقط . فبينوا فساد هذا القول ، فان كثيرا من الناس يعتمده فيقول : إن المتشابه هو الذي لا يعلم تأويله الا اللّه ، وهو الذي لا سبيل للمكلف إلى العلم به وانما كلف الإيمان به . وانما يفارق المحكم بأن لا يمكن أن يعلم المراد به كالمحكم ، ولا يصح كونه دلالة كما يصح ذلك في المحكم . وعلى هذا الوجه قال قوم إن المتشابه هو نحو قوله عز وجل : المص ، كهيعص إلى ما يشا كله مما لم يوضع في اللغة لشيء ، فيكون دلالة على المراد بوجه من الوجوه ، وقوله عز وجل : ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) « 2 » بعد تقدم ذكر المتشابه يدل أيضا على صحة هذا القول . فأنتم بين أمرين : إما أن تقولوا بما قدمتم فيبطل بهذا الوجه ، أو تقولوا في المتشابه إنه لا يمكن أن يعلم المراد به فيؤدى إلى كونه عز وجل عابثا في إنزاله له « 3 » تعالى اللّه عن ذلك ! قيل له : لا يجوز عليه عز وجل أن يخاطب إلا لغرض يرجع إلى المكلف لأنه يستحيل عليه المنافع والمضار ؛ فإنما يقصد بخطابه نفع المكلف ، كما يقصد بسائر أفعاله

--> ( 1 ) د : نفيتم ( 2 ) من الآية : 7 سورة آل عمران ، وقد أثبتنا - الآية بتمامها في صفحة 6 . ( 3 ) ساقطة من : د